الأربعاء 23 يناير , 2019
تحويل الماء إلى وقود

ابتكار طريقة حديثة لتحويل الماء إلى وقود بطريقة عمل الرئة البشرية

بتزايد أزمة الوقود في معظم الدول و تقليص احتياطي النفط و الغاز الطبيعي، أصبح من الضروري البحث عن بدائل للوقود، لهذا الأمر تطرق الباحثون و العلماء داخل مختبرات التكنولوجيا لاكتشاف أفضل و أسهل الطرق التي تحد من أزمة هذه المعظلة، و ذلك بإيجاد أساليب لتوليد الطاقة الذكية لإنتاج الوقود المتجدد من أجل الحد من غازات الإحتباس الحراري الناتجة عن تلك المواد السامة، بجانب خفض استهلاك المواد الطبيعية للأجيال القادمة.

“فيشر- تروف” أول طريقة لتحويل الماء لوقود:

بفضل تطور العلوم و التكنولوجيا الذي يزداد يوماً بعد يوم بشكل خيالي و من خلال سابقة فريدة من نوعها تمكنت العديد من الشركات المتخصصة في مجال التكنولوجيا، صنع عدد من الآلات لتحويل الماء و ثاني أكسيد الكربون إلى وقود، وذلك بالاعتماد على مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تقوم بتحويل الهيدروجين و أحادي أكسيد الكربون إلى كربوهيدرات سائلة كالبترول المُصنع و الكيروسين و الديزل، تُعرف بعملية “فيشر- تروف” المكتشفة منذ عام 1925م.
و قد طورها العالمان الألمانيان “فرانز فيشر و هانزتروف” لتصبح بذلك هذه الآلة الأولى من نوعها عالمياً، هذا و وصلت كفاءة عمل الألة ذلك الوقت لحوالي 70% حيث تمكنت من إعادة تدوير 3.2 طن من ثاني أكسيد الكربون بصورة يومية لإنتاج برميل واحد من الوقود علماً بوصول تكلفة تصميم و إنتاج الألة لما يقارب 7 أصفار.

“ستانلي ماير” يخترع خلية وقود الماء بتقنية كهربائية:

من جهة أخرى تم اختراع خلية وقود الماء من قِبل الأمريكي “ستانلي ماير” حيث تعمل هذه الخلية على تحويل الماء لمكوناته الأساسية المتمثلة في غازي الأكسجين و الهيدروجين، فيتم تحليل الماء باستخدام تقنية الرنين ذات الاستهلاك الضئيل للكهرباء مقارنة بالتحليل الكهربائي العادي للماء.
كما استطاع “ماير” تطوير سيارة من إنتاج شركة فولكسفاجن، تعمل بوقود الماء عام 1996م، حيث أوضح “ماير” أنه من الممكن تزويد السيارة بماء المطر و الماء الصافي بجانب ماء من البحر أو الثلج، ليبدأ عمل السيارة من خلال محرك يعمل على الماء بواسطة دارة الرنين الإلكترونية الصادرة عن ترددات بوتيرة معينة إلى مفاعل تفكيك الماء، هذا المفاعل عبارة عن وعاء من الماء محكم الإغلاق من كافة الجوانب ماعدا ثقبان يمثلان مدخل للماء و مخرج للغاز، مثبت في قاعدته من الداخل اسطوانتين متداخلتين من معدن مضاد للتأكسد.

وقود هيدروكربوني قابل للاشتعال من خلال تحويل الماء لطاقة:

و كلا الاسطوانتان موصولتان بدارة الرنين الإلكترونية، و تعمل هذه الدارة الرنينية بتذبذب الاسطوانات المعدنية الغاطسة في الماء بعد صدمها بنبضة كهربائية قادمة من تلك الدارة، فيتفكك الماء ليصبح غاز قابل للاشتعال، و كلما أراد السائق زيادة سرعة المحرك عليه بزيادة إنتاج الغاز المستخلص من الماء بتوسيع النبضة المربعة الصادرة من الدارة الإلكترونية، فعند الضغط على دواسة البنزين تكون هذه إشارة لإرسال المزيد من الطاقة لاسطوانات الرنين المغمورتان بالماء، إضافة لمزيد من غاز الهيدروجين و الأكسجين المستخلص لغرفة الاشتعال.

قد وجدت طريقة جديدة أيضاً لتحويل الماء إلى وقود هيدروكربوني قابل للاشتعال كالبنزين، و لكنه يعد أفضل منه، وذلك لأن الناتج من غازات العادم تحمل نسبة عالية من غاز الأكسجين الصالح للتنفس، و لكن عند استخدام الماء في صورة وقود من البلازما الذي يقوم على تحليل الماء تحت فولت عالي بواسطة الفولت لحدوث شرارة كهربية مستمرة داخل الماء، تعمل على استمرار إنتاجه دون توقف، يصبح الناتج من بخار إضافة لنسبة عالية من الأكسجين تحسن الهواء في المنازل.

جهاز يعمل على تحويل الماء إلى وقود كطريقة عمل الرئتين:

حالياً ابتكر مهندسون من جامعة “ستانفورد” جهازاً مطوراً يعمل على تحويل المياه لوقود استناداً لطريقة عمل رئتي الإنسان، حيث يعمل هذا الجهاز الذي يأتي على صورة أرق بمئة مرة من شعر الإنسان على تقسيم الماء لأكسجين و هيدروجين بهدف إنشاء طاقة خالية من انبعاثات الكربون، مستلهمين عملهم من طريقة عمل الرئتين باعتبار أن جهاز التنفس عند الثدييات من أكثر الأنظمة الموجودة في الطبيعة تطوراً، فيما يتعلق بتبادل الغازات باتجاهين متعاكسين.
و أوضح الخبراء أن تقنيات الطاقة النظيفة قد أثبتت قدرة توصيل المادة المتفاعلة الغازية بسرعة لواجهة التفاعل، فينتج الجزء الأول من العملية الهيدروجين بواسطة تمرير الضغط الكهربائي من خلال جزيئات الماء في القطب الكهربائي لجهاز البطارية، كما يتم نقل غازي الأكسجين و الهيدروجين المنتج عن طريق غشاء رقيق يُعرف بـ”بولي ايثيلين” لإحداث تفاعل أكثر كفاءة.
أما العملية الثانية فتتمثل في الاستنشاق بحيث يتم توليد الطاقة من خلال تفاعل يستهلك الأكسجين لينقل بعد ذلك هذا الغاز الأوكسوجيني لمحفز على سطح القطب الكهربائي، بغية إنشاء الطاقة عبر مرور الجزيئات بواسطة المعادن الموصلة في الجهاز.
هذا و أكد العلماء أن التصميم المستوحي من الرئة البشرية لا يزال في المراحل الأولى من التطوير باعتبار أن التطور العكسي لنقل الغازات من خلال واجهة المحفز المنحل بالكهرباء ما يزال يمثل تحدياً، منوهين على وجود مساحة زمنية كافية قبل عرض الجهاز للاستخدام التجاري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =