الأربعاء 23 يناير , 2019
عيد استقلال ليبيا

عيد استقلال ليبيا .

تحتفل ليبيا في الرابع و العشرين من كل شهر في ديسمبر بهذا اليوم المميز بالنسبة لليبيا و شعبها حيث تمّ استقلالها من يد المستعمر الإيطالي عام 1951 عُرفت ليبيا فيما بعد بالمملكة الليبية بقيادة الملك “إدريس السنوسي”، من بعد إلغاء النظام الاتحادي الجامع بين الولايات الليبية الثلاث الكبرى “طرابلس-فزان-برقة”.

مراحل استقلال ليبيا عقب الوصاية الاستعمارية:

بعد أن اتفقت كلاً من بريطانيا و إيطاليا على مشروع بيفن سيفورزا بشأن ليبيا في العاشر من مارس 1949م، و الذي ينص على فرض الوصاية الإيطالية على العاصمة الليبية “طرابلس” بجانب الوصاية على كامل “برقة” من قِبل المستعمر البريطاني و كذلك الوصاية من الجانب الفرنسي على “فزان” لتُمنح ليبيا فيما بعد حق الاستقلال بعد مرور عشر سنوات من صدور قرار الوصاية، التي وافقت عليه الأمم المتحدة في الثالث عشر من مايو عام 1949م.


ولكن لعدم حصول المشروع على النسبة الكافية من الأصوات المؤيدة سرعان ما باء بالفشل، وكان ذلك نتيجة لتلك المفاوضات التي قام بها وفد من مناضلي ليبيا، و أحرارها مطالبين من خلالها بوحدة و استقلال البلاد.

فقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الواحد و العشرين من نوفمبر في نفس السنة بإصدار القرار 289 القاضي بمنح ليبيا الاستقلال في مدة لا تتجاوز الأول من يناير عام1952م، تكونت بعد ذلك في الخامس و العشرين من نوفمبر عام 1950م جمعية تأسيسيّة مكونة من ستين عضواً مقسّمة إلى 20 عضواً من كل إقليم من الأقاليم الثلاث، فتمّ الاجتماع برئاسة مفتي طرابلس مع الجمعية التأسيسية لاختيار شكل الدولة الذي تم الإتفاق عليه، مع وجود اعتراض من قِبل ممثلي طرابلس على النظام الاتحادي المؤقت الذي تمركز في العاصمة “طرابلس” بقيادة “محمود المنتصر”، فقد نقلت الحكومات الإقليمية و الحكومة الاتحادية السلطة كاملة ماعدا فيما يتعلق بالشؤون الخارجية و المالية و أمور الدفاع، إذ نُقلت الأمور المالية للحكومة الاتحادية في الخامس عشر من ديسمبر 1959م؛ ليتم بعدها إعلان الدستور الخاص بها في الرابع و العشرين من الشهر و السنة نفسها تحت نظام فيدرالي، فالمملكة كانت دستورية اتحادية مابين 1951 وحتى 1963م.

السياسة الداخلية و الخارجية أثناء الحكم الملكي:

كان المسؤول عن تعيين و إقالة الوزراء هو الملك الذي يتلقى طلب من رئيس الوزراء بتعيين أو رفض أي وزير، كما أنّ مجلس الوزراء يعدّ المخوّل بتوجيه الشؤون الداخلية و الخارجية للدولة، و يعدّ مجلس الوزراء محاسب أمام مجلس النواب فبمجرد خروج مجلس الوزراء من منصبه فإن ذلك بداية لإقالة كافة الوزراء المنطويين تحت سلطته، هذا وقد تشكّلت في العهد الملكي ما يقارب إحدى عشر حكومة في فترة 18 عام، إضافة إلى مجلس الشيوخ المكوّن من أربعة و عشرين عضواً مقسمين لثمانية ممثلين عن كل ولاية من الولايات الثلاث يتم تعيينهم من قِبل الملك، و كانت مدّة العضوية في هذا المجلس 8 أعوام مع تجديد نصف الشيوخ كل أربع سنوات إلى جانب إمكانية إعادة تعيين الأعضاء المنتهية مدة ولايته.

من جهة أخرى حاولت ليبيا الحفاظ على موقفها الصديق مع الجانب الغربي؛ ليُعرف عنها انتمائها لقائمة المحافظين التقليديين داخل جامعة الدول العربية، فأبرمت ليبيا معاهدة و تحالف مع الجانب البريطاني مدتها عشرون عاماً؛ لتحصل بموجبها على إعانات مالية و عسكرية مقابل بناء قواعد و تمركزات عسكرية بداخلها، كما استفادت ليبيا من عدم وجود نزاعات إقليمية مع حدودها فكانت أحد المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1963م، و على الرغم من عدم مشاركة ليبيا في رسم السياسة العربية؛ و لكن يتضح دورها البارز في دعم القضايا العربية ذلك الوقت، و فيما يتعلق بالحكم الداخلي أثناء الحقبة الملكية فإنّ الحكم السنوسي قام بتعزيز الشعور بالقومية الليبية الأمر الذي لم يكن بالسهل في طرابلس باعتبار أنّ الملك ينتمي إلى برقة و كانت أساس اهتماماته السياسية هناك مدركاً أنّ قوته تكمن في مسقط رأسه برقه.

واجهت البلاد العديد من الصعوبات التي تكمن في الجانب الاقتصادي من خلال عجز موازنتها الأمر الذي دفعها للاعتماد على المعونات الخارجية إذ لم يكن هناك في تلك الفترة أية موارد طبيعية يعتمد عليها قبل اكتشاف النفط.؛ و لكنها كانت متأملة في قطاعها الزراعي أن يضخ كمية مناسبة من الاستثمارات و توسعة الرقعة الزراعيّة داخل ليبيا.

الأطماع الاستعمارية تتزايد بعد اكتشاف الحقول النفطية:

تمّ اكتشاف النفط عام 1957م الأمر الذي أشعل المكائد من قِبل المستعمر بغية السيطرة على هذه الثروة الليبية فازدادت المؤامرات خاصة بعد تصدير الشحنة الأولى من النفط الليبي عام 1963م، ليصبح هناك ضغط من جهة الشركات الكبرى؛ لخلق نوع من العقبات بارتفاع تكلفة النظام الاتحادي إضافة إلى صعوبة في التعامل مع الحكومات الثلاثة الإقليمية، الأمر الذي جعل ليبيا تتحول من هذا النظام الاتحادي إلى نظام مركزي، فتمّ تعديل دستور ليبيا في السادس و العشرين من أبريل من نفس السنة تحت نظام المملكة الليبية؛ لتصبح عاصمتها مدينة البيضاء في الشرق الليبي، و تكون بذلك ليبيا من أول الدول التي قامت بتغيير نظامها من الفيدرالية إلى المركزية؛ و لكن سرعان ما انتاب القلق من قِبل هذه الشركات خاصة بعد إلغاء الفيدرالية عقب أحداث يناير 1964م التي قامت بتقسيم ظهر المملكة السنوسية فأصبح التيار القومي يتنامى داخل المنطقة العربية.

الإطاحة بالعرش الملكي عقب انقلاب1969:

تشكلت 6 حكومات بنظام مركزي خلال 6 أعوام منتهية بانقلاب الأول من سبتمبر 1969م بقيادة “معمر القذافي” و الذي عُرف بثورة الفاتح، نتيجة للنظام المركزي متبنياً الفكر القومي الذي كان منتشراً بكثرة ذلك الوقت، و إعلان الجمهورية العربية الليبية.

وقد قرّر الملك “السنوسي” التخلي عن منصبه الملكي للأمير “الحسن الرضا” أثناء تواجده في تركيا؛ لتلقي العلاج في الرابع من أغسطس 1969م، و لكن استبق انقلاب سبتمبر ذلك اليوم مُطيحاً بالعرش الملكي، الذي أصبج الاحتفال به أمراً ممنوعاً فترة الحكم الدكتاتوري؛ ولكن بعد سقوط هذا النظام عاد الشعب الليبي للاحتفال بهذه المناسبة الرسمية المميزة من تاريخ هذا اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + 13 =