تطورات في قطاع الخدمات الصحية

تطورات في قطاع الخدمات الصحية يقدمها ” الواقع الافتراضي “

بسبب التطور الهائل في مجال الحواسيب و الذكاء الاصطناعي، و تقنيات البرامج الفضائية فقد نجح المهندسون في تقديم آلية متنوعة للكثير من الصناعات خاصة في علوم تصميم “الروبوتات” هذه الأداة الميكانيكية القادرة على القيام بفعاليات مبرمجة مسبقاً؛ ليتم بعد ذلك توجيه هذا الإنسان الآلي للقيام بتلك الفعاليات الخطيرة و الشاقة، إما بسيطرة مباشرة من الإنسان أو من برامج حاسوبية إلى جانب القيام بمهام عدّة متمثلة في تحريك مواد، وأجزاء و أدوات ماكينات عبر حركات مختلفة البرمجة لأدائها.

الرؤية التكنولوجية غير مقتصرة على تمكين قطاع الخدمات الصحية فقط:

فقد أحرزت التكنولوجيا الرقمية في الفترة الأخيرة تطورات في قطاع الخدمات الصحية فيما يتعلق بخدمات الرعاية الصحية، الأمر الذي دفع ” جوناثان روثبيرغ ” لابتكار فكرة جديدة متمثلة في توفير التكنولوجيا لوسيلة أرخص و أسهل لإجراء فحوصات طبية متعلقة بفحص الموجات فوق الصوتية، جاء ذلك بسبب ما كانت تعانيه ابنته من مرض التصلب الدرني الذي تسبب في ظهور درنات على كليتيها، مما استوجب عليها ضرورة إجراء فحوصات متكررة بالموجات فوق الصوتية المستغرقة وقتاً طويلاً، و زيارات عديدة للمستشفى؛ و لكن لقناعة ” روثبيرغ ” بأن هناك وسيلة أسهل من ذلك، فقد تمكن قبل عدة سنوات من اختراع جهاز Butterfly IQ الذي يعتمد في عمله على آلاف المجسات الدقيقة البالغ قطرها شعرة إنسان مثبتة على شريحة إلكترونية فيتم وضعه في جيب معطف القائم بعملية الفحص إلى جانب توصيله بجهاز أيفون عادي، بحيث تحاكي الأسلوب الذي يتبعه الخفاش في تحديد موضع الأشياء؛ ليجعلها قادرة على بناء صورة لجسم إنسان من الداخل و الخارج أو قياس حجم الكبد أو فحص نمو الجنين أو تقييم الورم إضافة إلى فحوصات الحمض النووي عالية السرعة الأمر الذي مكّن الكثير من الناس الوصول إلى شفراتهم الجينية.
هادفاً ” روثبيرغ ” إلى جعل هذه الخدمة الطبية متاحة للجميع من خلال طرح هذا الجهاز داخل الأسواق و بسعر منخفض يبلغ حوالي 2000 دولار، حتى يصبح في أيدي الناس العاديين القدرة على تشخيص أمراضهم و بإمكان أي شخص في أي مكان أن يكون له دراية على جسم الإنسان من الداخل.

 

فالرؤية التكنولوجية الحديثة لا تقتصر على تمكين العاملين في قطاع الخدمات الصحية, متسائلاً عن إذا كان جهاز ” التيرموميتر ” قد بدأ استخدامه كجهاز طبي متخصص ليتواجد الآن داخل كل بيت, لماذا لا ينطبق هذا الشيء على جهاز الفحص بالموجات فوق الصوتية؟ كذلك أجهزة الكمبيوتر التي حلت محلها الأجهزة الذكية، موضحاً أنّ اختراعات كهذه بإمكانها إحداث تغيير جذري في قطاع الخدمة الصحية، و ذلك من خلال تمديد الخدمات التي يتحفظ بتقديمها المستشفيات و المتخصصون لتصبح متوفرة للطواقم العادية إلى جانب المرضى.

التكنولوجيا الرقمية تتيح للمرضى معرفة المعلومات الطبية عن أنفسهم:

لهذا السبب يسعى رواد الثورة الرقمية إلى تمكين البيانات المخزنة إلكترونياً بجانب تلك الأجهزة التي تعمل على مراقبة صحة الفرد كل لحظة، لكنهم من جهة أخرى يواجهون تحديات عظيمة لاتساع نطاق الخدمات الصحية و انتشارها، كذلك الانبهار بتطورات الخيال العلمي المتصدرة أغلفة المجلات دون تقديم نتائج مؤكدة على استخدامها، فمع تقدّم التطبيقات الرقمية خاصة للرعاية الصحية و كذلك كمية التفاؤل التي تسود حول إمكانية مساعدة التكنولوجيا في توفير هذه الرعاية بشكل أكثر فعالية أصبح أمام المرضى ذلك الكم الكبير من المعلومات الطبية حول أنفسهم بواسطة ما يعرف ” بالواقع الافتراضي ” الذي وفّر القدرة على خلق عوالم بديلة للانغماس بها إلى جانب تقديمها المزيد من الخدمات الطبية، و من أولئك ذلك الملازم الذي جرب هذه التكنولوجيا لأول مرة بعد تعرضه لحروق شديدة في أول جولة عمل له في أفغانستان، إذ أكّد أنّ ارتدائه لنظارات واقية و مشاهدته مناظر شتوية طبيعية شبه كارتونية فأصبح بإمكانه أن يقذف طيور البطريق بكرات الثلج ما مكنه من تشتيت انتباهه عن ذلك الألم الطاحن الذي يشعر به كل يوم أثناء تغيير ضماداته.

فبفضل هذه التكنولوجيا التي أتاحت التحكم بكل المحفزات البصرية في محيط ثلاثي الأبعاد إلى جانب فسح المجال أمام المرضى ليتخيلوا أنفسهم في مكان آخر و جذب انتباههم و القيام بأعمال ربما يفضلون الابتعاد عنها في عالم الواقع.

التطبيقات الحديثة تساهم في تقديم الخدمات الصحية للمرضى:

كما تُسهم هذه التطبيقات التكنولوجية في إزالة بعض أعباء العمل عن الأطباء، و ذلك من خلال ارتداء الأساور و الساعات المرفقة بتلك التكنولوجيا، و التي يمكن زرعها أو بلعها مستقبلاً بواسطة أجهزة صغيرة لمراقبة الإشارات الحيوية الصادرة عن الإنسان، و توفير كماً هائلاً من البيانات كمرضى و أطباء حيث أنّها ستكون بمثابة منبهاً كأضواء التحذير الصادرة من السيارة عند حدوث أي مشكلة، الأمر الذي سيعمل على تقويض هيكل الخدمة الطبية فستخرج عيادة الطبيب من برجها العاجي؛ لتستقر بين يدي الطبيب، ليتغير دور المريض من عضو مغيب إلى عضو فعّال يرغب في تولي إدارة مرضه، و هذا ما حدث بالفعل في معظم الدول المتقدمة صناعياً، فمع انتشار هذه التكنولوجيا إلى جانب التطبيقات التي توفرت من خلالهما استشارات طبية مثل: Ada في ألمانيا و Babylon في المملكة المتحدة و PAGD في الصين، فانتقلت خدمات الرعاية الصحية إلى خارج نطاق الأطباء؛ لتتحول إلى أيدي المرضى وحدهم في أغلب الأحيان، من جهة أخرى يشهد الهيكل الكامل للرعاية الصحية و الأدوار الخاصة بالمرضى و الأطباء تغييراً كلياً عمّا هي عليه الآن، باستخدام فاحص الأعراض الاصطناعي الذي يعتمد على فكرة عمل خوارزمية تغربل البيانات الخاصة بالحالات السابقة و بكميات هائلة لاستنتاج معلومات حول إلكترونية عن حالة المريض، مثال على تطبيق APGD الذي يستخدمه حوالي 50 مليون شخص كل شهر بجانب مجموعة من أنظمته البيئية للرعاية الصحية ممتدة من صيدليات الإنترنت حتى الطب الصيني التقليدي، و تحويلات عمليات التجميل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =