ملك وملكة جمال مرضى المهق

تنظيم أوّل مسابقة لاختيار “ملك وملكة جمال مرضى المهق”

يعرف “المهق albinism” عند البشر بأنّه اضطراب خلقي يسبب غياب الصباغ في الجلد والشعر والعيون، نتيجة لغياب كامل أو جزئي أو تشوّه في إنزيم (تايروسيناز، Tyrosinase)، المشارك في إنتاج مادة الميلانين الصبغيّة، وتعدّ هذه الحالة معاكسة لاسْوِدَاد الجلد، الذي يحتوي على صبغة الميلانين بكثرة، وخلافاً للبشر؛ لأنّ الحيوانات الأخرى لديها أصباغ متعددة، وعليه فيعدّ “المهق” من الحالات الوراثية التي تتميّز بغياب الصباغ في العيون والجلد والشعر، القشور، الريش أو البشرة، ويوصف المصاب به بـ”عدو الشمس”؛ لأنّ نقص تصبغ الجلد يجعل الجلد أكثر قابليّة لسرطان الجلد وحروق الشمس الضارة.

ومن الصفات الشكليّة لمصاب “البهق” امتلاكه لشعر أبيض كالكتان، وعينين زرقاوين، وجلد أبيض شاحب غير طبيعي ممّا يميز شكله عن باقي أفراد عائلته، وفي بعض الأحيان لا يكون غياب صبغة الشعر كاملًا، فيظهر الشعر أصهباً فاتحاً أو متوسطاً بدلا من الأبيض، وهو حالة وراثية نادرة غير معدية.

– أوّل مسابقة للاختيار ملك وملكة جمال مرضى المهق :

يواجه المصابون بالمهق أشكالا متعددة من التمييز على مستوى العالم، حيث لا يزال هذا الداء غير مفهوم بشكل كامل اجتماعياً وطبياً، إذ يتعرض الشباب المهق للمطاردة في بعض دول إفريقيا إلا أنّهم كانوا مساء أمس الجمعة 30/ Nov نجوماً في مدينة “نيروبي، Nairobi”، فقد نظمت جمعيّة خيريّة كينيّة أول مسابقة لاختيار ملك وملكة جمال المصابين بـ”المهق” في محاولة منهم تأكيد كرامة هذه الفئة من الناس التي تواجه تمييزاً في المعاملة وعنفاً؛ بل والقتل بسبب تلك الحالة الوراثية التي ولدوا عليها، وتهدف المسابقة للتغلب على هذه الوصمة التي تلاحقهم، وحملت عنوان: “تقبلني، احتويني. أنا أستطيع”.

وأوضح “إسحق موارا” وهو أول نائب مصاب بالمهق يتمّ انتخابه في كينيا، والمسؤول عن هذه المسابقة، أنّ الهدف منها: “

هو أنّ بين المهق أناسًا يتمتعون بالجمال، وهم متصالحون مع أنفسهم، وراضون بما خلقوا عليه”، وذلك بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

– المشاركون في المسابقة:

ملك وملكة جمال مرضى المهق

وذكرت أحد المشاركات، والتي جاءت من وسط البلاد للمشاركة في المسابقة:

“في أفريقيا الناس سود البشرة؛ لذلك عندما تنجب المرأة طفلا أبيض أمهق يقول الناس: أنّ هذه لعنة”، كما أضافت الشابة التي سارت على المنصة مرتديةً شعرًا مستعارًا باللون البني، وأمام نائب الرئيس الكيني “وليام روتو”: حتى الأطفال يخافون من المصابين بالمهق.

وأظهر المشاركون أنّ باستطاعتهم أن يكونوا ضمن المجتمع، وأنّهم عامل مؤثر فيه، وذلك بمرورهم أمام الجمهور بملابس المهنة من صيادين، ونوادل إلى جنود مرورًا بلاعبة رغبي، وقال “ماورا”:
إنّ المصابين بالمهق لديهم صعوبة كبيرة في إيجاد وظيفة.

وأوضح أحد المشاركين أنّ هذه المسابقة أعطته دافعاً على أن يعزز ثقته بنفسه، وأن لا يهتمّ بما يُقال عنه.

وقد ضمت المسابقة 30 متشاركاً مع شركاء من مدينتي أوغندا وتنزانيا، وسيحصل “ملك وملكة جمال المهق” على جائزة نقدية، مع العمل لمدة عام كامل كسفير للمنظمات المشاركة.

وتنتشر حالات الإصابة بالمهق في الدول الواقعة جنوب الصحراء بأفريقيا أكثر من غيرها، وتقدّر الأمم المتحدة أنّ حوالي واحداً من بين كل 1400 شخص يصاب بهذه الحالة في “تنزانيا”، وواحداً من بين كل ألف شخص في “زيمبابوي”.

وذكر المحامي الأوغندي “أوكوي سيمون بيتر” البالغ من العمر 26 عاما:

إنّه شارك في هذه المسابقة؛ ليظهر أنّ العيش مع المصاب بالمهق لا يجعل منك شخصاً مختلفاً.

 

كما قال المحامي لـ”Reuters “:
“إننّا هنا بشكل أساسي لخلق وعي للمجتمع، وللدفاع عن الحقوق.. ولإظهار جمالنا، وموهبتنا للجميع”.

يذكر أنّ المصابين بالمهق يتعرضون لاعتداءات كثيرة في عدّة دول جنوب آسيا وشرقها مثل: تنزانيا وملاوي وبوروندي وموزمبيق، ويطارد بعضهم، وتقطع أعضاؤهم لتستعمل في طقوس تقليدية يقال أنّها: تجلب الغنى والحظ؛ إلا أنّ هذه الهجمات تعدّ نادرة في مدن كينيا.
فمظهر المصاب بالمهق عادة مايكون محل معتقدات، وأساطير، وخرافات خاطئة، مما يعزز تهميشهم واستبعادهم الاجتماعي، وهذا ما يؤدي إلى أشكال مختلفة من العنصرية والتمييز ضدهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × اثنان =