الدورة العاشرة للفيلم السينمائي الأوروبي

فعاليات الدورة العاشرة للفيلم السينمائي الأوروبي تحطّ برحالها في السودان

يعدّ مهرجان الفيلم الأوروبي من أبرز، و أهم المهرجانات التي تنظمها بعثة الاتحاد الأوروبي سنوياً في أقطار مختلفة حول العالم, و الذي أحطّ بفعاليات الدورة العاشرة له في دولة السودان مساء يوم الإثنين الماضي، وسيتم تقديم 24 فيلماً تم إنتاجه من قِبل 18 دولة أوروبية حسب ما صرّح به سفير الاتحاد الأوروبي لدى الخرطوم ” جان ميشيل دوموند “، و التي تتوزع عروضه بين صالات عرض في المراكز الثقافية الأوروبية داخل العاصمة السودانية الخرطوم، و تهدف فعاليات الدورة العاشرة للفيلم السينمائي الأوروبي إلى تعزيز التبادل الثقافي بين السودان و الاتحاد الأوروبي و دعم السودان بالمزيد من حقوق العرض وربط المؤسسات الثقافية المحلية بالأخرى الأوروبية إلى جانب الاستفادة من خبراتها التكنولوجية، و عرض الأفلام لأكبر عدد من المتلقين خاصة تلك الأفلام الأوروبية الحديثة.

الدورة العاشرة للفيلم السينمائي الأوروبي تخلق جيل جديد من الفنانين السودانيين:

 

هذه المهرجانات أنعشت حركة المشهد السينمائي في السودان متميزة بأفلامها التي أبرزت العديد من المواهب الشابة متمثلة في صُناع أفلام و مصورين و ممثلين، إضافة إلى محاكاة أفلامها جزءاً من الواقع مساهمة بشكل كبير في عملية الوعي و التنوير الثقافي, من جهة أخرى تتعدد أنشطة هذه المهرجانات ما بين عروض الأفلام على مختلف مجالاتها القصيرة و الوثائقية و الطويلة بجانب ورش عمل مصاحبة لتلك المهرجانات في مجال التصوير و الإخراج و كتابة السيناريوهات و عدد من الأنماط السينمائية، يأتي ذلك باستضافة شخصيات وطنية و عربية لها وزنها و مكانتها في المجال السينمائي، من أجل الاستفادة من تجاربهم و خبراتهم الفنية.

من جانب آخر تحتفي الدورة الحالية من المهرجان المقرر اختتام فعالياته في 30 نوفمبر الجاري بالممثلة الإيطالية ذات الأصول الفلسطينية “صوفيا لورن” هذه الممثلة التي تعدّ من أشهر الممثلات الأوروبيات أو كما يعتبرها البعض من أيقونات الجمال على الشاشة السينمائية، متحصلة على جائزة الأوسكار في عام 1991 و جائزة الجولدن جلوب في 1995، و يعدّ فيلم ” أكثر من معجزة ” من أبرز أفلامها بالنسبة للجمهور العربي، هذا و سيشهد اليوم الأول عرض 5 أفلام منها الفيلم الفرنسي ” الأمير الصغير ” و الإيطالي ” رواية عن مذبحة “، فيما سيعرض اليوم الختامي 5 أفلام أيضاً أبرزها الفيلم الهولندي : ” رحلة سعيدة ” و الألماني ” بلادي الجميلة “.

السينما السودانية تنتعش بفضل المهرجانات العالمية المشجعة لها:

هذا التعاون الذي يتم مع الاتحاد الأوروبي جاء لإعادة تاريخ السينما السودانية الذي بدأ قبل 104 أعوام, كما و يسعى هذا المهرجان إلى تأهيل و تدريب الجيل القادم من السينمائيين السودانيين، و عرض أعمالهم في دور سينمائية حاملة لهم نوع من التشجيع, من جانب آخر يمثل هذا المهرجان أحد أهم الفعاليات النادرة في قطاع السينما السوداني الذي مازال يعاني من الإهمال على الرغم من ازدهاره نوعاً ما، فكان أول الأعمال السينمائية في السودان تصوير أول فيلم تسجيلي سنة 1910 للمخرج ” دم دافيد ” السويسري عن رحلة صيد قام بها، وتمّ عرضه في عام 1912 في مدينة ” الأبيض “، لتكون أول مدينة سودانية تشهد عرضاً سينمائياً، لتشهد بعدها فتح العشرات من دور العرض داخل السودان خاصة بعد استقلال البلاد من الاستعمار الإنجليزي عام 1956، و كانت الأفلام مقتصرة على عرض أفلام مصرية و أمريكية و أوروبية، فيما أُنتج بعدها أول فيلم سوداني روائي طويل عام 1970 تحت عنوان ” آحلام و آمال ” للمخرج إبراهيم ملاسي، جاء ذلك في الوقت الذي كانت تحمل فيه الصحف السودانية القرون الماضية عنواناً رئيسياً لقرائها و هو ” أين تسهر هذا المساء ؟” ثم تقوم بطرح أسماء أكثر من عشرين عرضاً، متميزة بنكهة و مناخ فريد من نوعه و معماراً مختلفاً، لتعيش بعدها السينما في السودان ركوداً هائل نهاية تسعينات القرن الماضي من حيث نقص دور العرض، كما أغلقت السينما أبوابها و أصبحت ضعيفة لا تتعدى أحاديث الذكريات و الأطلال القديمة.

الدورة العاشرة للفيلم السينمائي الأوروبي

و لكن مع ظهور حراك سينمائي كهذا أعاد للخرطوم بريقها من خلال جعلها منطقة لجذب الكثير من الفنانين و صُناع الأفلام من جميع أنحاء العالم، و اعتبارها قبلة للمهتمين بالسينما القصيرة، و تلك الوثائقية منها و الروائية الطويلة إلى جانب كافة أنواع الأفلام، كل ذلك يبرز في مشهد ثفافي متنوع يحاكي العديد من الثقافات في هذا البلد، يُشار إلى أنّ انطلاق مهرجان الفيلم الأوروبي بالسودان لأول مرة كان في عام 2009، فنرى ما يميز هذا المهرجان هو إبراز طاقات شبابية تحرك هذا العمل الفني الرائع من خلال مؤسسات و مبادرات تعمل بفكر واعي، و رؤى أسهمت في إعادة الروح لهذا المجال البارز من مجالات الثقافة، إضافة إلى خلق بيئة رياديّة للعديد من الشباب المبدعين خاصة لما يُعرف بالفنون البصرية، و تعزيز روح المنافسة في صناعة الأفلام المحلية على منصات المنافسة الإقليمية، و هذا الشيء تحديداً يدعونا للاحتفاء؛ لأنه يبشّر بثورة مستقبلية لامعة تعيد للسينما السودانية تاريخها الحافل بالعطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − تسعة =