حديقة النباتات السّامة

حديقة النباتات السّامة .

تستمتع الكثير من العائلات بزيارة بعض الحدائق على مستوى العالم للاستمتاع بمناظر النباتات، والأزهار الجميلة، والملونة، والتنزه فيها، فيجتمع الأهل والأقارب للذهاب إلى الحدائق، ويلعبون ويلهون ويقضون أجمل الأوقات السعيدة بداخل الحديقة، خاصة في أيام العطلة، وقد شهدت الحدائق في الآونة الأخيرة العديد من التطورات التي بدأت بزراعة الدول لنباتاتها وأشجارها المحليّة، ومن ثمّ صارت تستخدم الدول النباتات والأشجار العالميّة، فانتشرت العديد من الحدائق الخلّابة في جميع أنحاء العالم، ومن أغرب هذه الحدائق “حديقة النباتات السّامة” في المملكة المتحدة البريطانيّة.

 

حديقة النباتات السّامة بقلعة “ألنويك Alnwick” :

حديقة النباتات السّامة

تعدّ حديقة النباتات السّامة جزء من الحديقة الكبرى الملحقة بقلعة “ألنويك Alnwick” في نورثمبيرلاند، ببريطانيا، والقلعة نفسها هي ثاني أكبر قلعة في بريطانيا، شيّدت قبل 900 سنة، وتضم حديقة السموم بداخل “ألنويك” مجموعة من النباتات هي الأكثر خطورة في العالم، ومن هنا جاءت تسميتها بـ” السامة”، وهي حديقة معزولة عن الحديقة الكبرى يُحاط بها جدار من كل الجهات، وأبوابه مغلقة على الدوام نظراً لخطورة النباتات التي تنمو في داخل هذه الحديقة.

 

وتحتل حديقة النباتات السّامة جزء صغير من مساحة 162 ألف متر مربع وهي المساحة الإجمالية لحديقة قلعة ألنويك، وتتعدّد النباتات السامّة في الحديقة، فمنها ما لا يجوز أكله، وبعضها لا يجوز لمسه أو حتى استنشاق روائحه العطرية.

 

ووفقاً لموقع “ياهو” فالحديقة السّامة تعدّ إضافة حديثة لحدائق القلعة، والتي يعود تاريخها لعـ1750ـام، وتمّ افتتاحها؛ لغرض ترسيخ تقليد الاهتمام بالنباتات، والمواد السّامة الذي عرفته بريطانيا منذ قرون بعيدة، حيث كانت للحدائق تاريخ قديم، وعريق، ونالت اهتماماً كبيراً في حكم “دوق نورثمبرلاند”؛ غير أنّه تمّ إهمالها بعد الحرب العالمية الثانية، ثمّ قرّرت “دوقة نورثمبرلاند” الحالية تحسين الحدائق بعدما أصبحت سيدة قلعة “ألنويك”، وقام مشروع الصيانة للحدائق عام 2000، تقريباً، وبعد خمـ5ـس سنوات انطلق مشروع “حديقة النباتات السّامة”.

حديقة النباتات السّامة

 

لذلك فالفضل يعود في إنشاء “حديقة النباتات السامة” إلى “جين بيرسي دوقة نورثمبرلاند”، إذ رغبت في إجراء تجديد في حديقة قلعة “ألنويك Alnwick” بعد الانتقال إليها عـ 1996ـام، بالإضافة أنّها أرادت بهذا المشروع شدّ انتباه الأطفال الذين يزورن القلعة إلى أهمية النباتات في صناعة الأدوية العلاجيّة، تقول الدوقة جين:

“لا يبالي الأطفال هذه الأيام بمعرفة استخدامات بعض النباتات في علاج الأمراض؛ ولكن يشدّ انتباههم النباتات الغريبة التي تقتل، أو التي تستعمل في صنع المخدرات؛ لذلك نحاول جذب انتباههم عن طريق هذه الحديقة، ثم توعيتهم بمخاطر المخدرات السلبيّة، وبمساهمات علم النبات في تطوير الأدوية”.

 

 

وقد استمدت “الدوقة” فكرة هذه الحديقة من حديقة صغيرة للنباتات السامّة كانت بالقرب من “بادوفا” بإيطاليا، استخدمتها عائلة آل ميديشي “Medici” في قتل أعدائها.

وقد اشتمل التصميم الأوّلي للحديقة زراعة بعض النباتات الطبية العلاجيّة؛ لكن “الدوقة” أعطت الأوامر بإزالتها للحفاظ على مفهوم “حديقة النباتات السّامة” لتكون مختصّة بالسّامة دون غيرها.

 

إجراءات السلامة في الحديقة:

حديقة النباتات السّامة

ويشترط في الحديقة أن يرافق الزوّار فريق من المرشدين؛ لتعريفهم بأنواع النباتات السامة، و كيفية استخداماتها، ومدى خطورتها، كما تحتوي الحديقة على عدّة لافتات تحذيرية موزّعة في أرجاء الحديقة، فمنها ما كُتب عليه: “ممنوع اللمس”، أو “ممنوع الشم”أو “ممنوع قطع النباتات”، ولإبعاد بعض الأطفال الفضوليين، تمّ تعليق لوحات تحذيرية عند مدخل البوابات كتب عليها “هذه النباتات قاتلة” مصحوبة برموز تدل على خطر هذه النباتات.

وحرصاً على سلامة الزوّار، ولرصد السارقين، يقوم قسم المراقبة في الحديقة بالسهر؛ لحراستها ومراقبتها على مدار الساعة، وأيضاً تمّ بناء سياج حديدي، وإحاطة بعض النباتات الخطيرة؛ لتجنب حوادث التسمم، أو السرقة التي تتعرّض لها النباتات؛ لاستخدامها في صنع المخدرات.

فالشعار الذي تحمله الحديقة السامة هو “لا للمخدرات”، إذ أنّ الهدف الوحيد من زراعتها هو تثقيف الجمهور، وتوعيتهم بمخاطر هذه النباتات، وليس إلحاق الضرر بهم.

 

النباتات السّامة الموجودة في الحديقة:

هناك العديد من النباتات السّامة الموجودة في الحديقة،ومنها: نبات الأستركنين ونبات الكوكا، ونبات ست الحسن، ونبات الشوكران الأبقع، فـنبات “الأستركنين” يُستخرج منه مادة الأستركنين السّامة، ومعلوم أنّ نبات “الكوكا” يستخرج منه مخدر الكوكايين، كما أنّ ابتلاع ورقة واحدة أو ثمرتين من نبات “ست الحسن” قد يسبب بموت محتّم، أمّا نبات “الشوكران” فهو شديد السميّة لدرجة أنّ رائحته تنبعث منها السموم، ويزعم البعض أنّ شعوب الإغريق كانوا يستخدمون عصير نبات “الشوكران” لإعدام المجرمين والمعارضين السياسيين، حتى أنّ بعض المصادر التاريخيّة ترجّح أنّ الفيلسوف اليوناني الشهير “سقراط ” تمّ إعدامه بإجباره على شرب عصير نبات “الشوكران” القاتل .

وتضمّ الحديقة وراء أبوابها السوداء الكبيرة حوالي 100 نوع من المخدرات غير القانونيّة، بما فيها نبات الخشخاش، الذي يستخدم لصنع عصارة الأفيون التي تخرج من قشرة زهرة النبتة غير الناضجة عند القيام بخدشها، وذلك بغرض تصنيع العديد من المواد الأفيونية غير المشروعة، ونبات اللفاح البلادونا السام، المعروف أيضا باسم “الباذنجان القاتل، أو شيطان التوت”، وتشكّل ثمار هذه النبتة خطراً على الأطفال؛ لأنّها جذابة الطعم وحلوة نوعا ما، ونبات “Strychnos nux-vomica” أو السم الجوز الذي يستخدم لاستخراج سمّ الأستريشينين، وغيرها من النباتات والأشجار القاتلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 15 =