صناعة أفلام الرعب

صناعة أفلام الرعب والخوف

تعدّ أفلام الرعب واحدة من أقدم التصنيفات السينمائيّة التي ترتكز على استخلاص ردّة فعل عاطفية سلبيّة من المشاهدين لها، وذلك عن طريق تحريك المخاوف البدائية لهم، و صناعة أفلام الرعب والخوف تعدّ واحدة من أهم الصناعات في كبرى الدُّول المنتجة للأفلام السينمائيّة منذ زمنٍ طويلٍ، وقد جاءت فكرة هذه الأفلام من الأدب الكلاسيكيّ العالميّ، وظهرت العديد من الشخصيات المُرعبة، والتي مازالت لها نفسّ المكانة والصفة المُخيفة في مخيلة وتفكير أغلب المشاهدين، كما أنّ منتجي الأفلام، والمؤلفين لها ما زالوا يعتمدون عليها في أفلامهم ومنها: شخصية “دراكولا”، و”مصاصي الدماء”، و”الزومبي”، و”المومياء”، و”الكائنات الفضائيّة المخيفة”، و”السحرة”، و”الأشباح”، و”أكلي لحوم البشر”، و”السفّاحين”،وغيرها من الشخصيّات المرعبة.

ومعظم قصص أفلام الرعب مستوحاة من خيال المؤلف مع إضافة الصناعة السينمائيّة إليها بحيث تزيد من إقبال المشاهدين على هذه النوعية من الأفلام، ومن أشهر المؤلفين في هذا المجال: ماري شيلي، وادغار آلان بو، وبرام ستوكر، كما أنّ هناك أفلام للرعب مستوحاة من قصصٍ حقيقيّةٍ مثل: “فيلم Child،s Play” سلسلة من الأفلام التي تدور حول الدمية تشاكي المرعبة، “وفيلم The Girl Next Door” فيلم عن قصة قتلٍ وتعذيبٍ وقعت في ولاية “إنديانا” بالولايات المتحدة الأمريكيّة، وغيرها من الأفلام.

والسؤال الذي يثير اهتمامنا حول صناعة أفلام الرعب :

صناعة أفلام الرعب

هو لماذا تستثير أفلام الرعب استجابة عفوية للخوف في كل مرة عند مشاهدتنا للأفلام، بالرغم من معرفتنا مسبقاً أنّ ما يحدث خلف الشاشات ماهو إلا تمثيل، فنحاول إخفاء وجوهنا وراء أيدينا عند المشاهد المرعبة.

وقد كشف خبير الإعلام، وأستاذ التواصل في كلية “مانهاتن، Manhattan”، ومؤلف كتاب العلوم العصبية والإعلام: “ميخائيل غرابوفسكي”، وعالمة الاجتماع “مارغي كير” في جامعة “Pittsburgh”، المتخصصة في دراسة الخوف في حديثهما مع صحيفة ” Daily Mail” البريطانيّة: كيف أنّ بعض الحيل البسيطة والذكية، مثل: صوت الكمان الصاخب والشموع، والمقصورة المعزولة والإضاءة القاتمة، تجعلنا نرتعد في مقاعدنا.

كما أضاف الدكتور غرابوفسكي:

“عندما يكون مشهد الرعب في غاية الظلمة، فإنه يجعل تفكيرك يقول: ما الذي يحدث؟”.

وترى مارغي كير: إنّ ضوء الشموع يمكن أن يزيد الخوف لدينا، كما أنّ الظلام يذكرنا بضعفنا.

وليست رؤية المناظر المخيفة هي ما تثير الذعر لدينا فقط؛ بل إنّ سماع بعض الأصوات في الفيلم لها تأثيرها المرعب في نفوسنا، حيث أوضح الدكتور غرابوفسكي: أنّه عند سماعنا للأنغام المتضاربة أو الصاخبة، نشعر بقشعريرة الخوف؛ لأننا بطبيعتنا نسعى وراء البنية اللحنية في موسيقانا، وقد تعودنا على تجربة سماع الموسيقى مع التطور الطبيعي في الأوتار الموسيقيّة.

ثمّ ذكر:

“لذلك عند تشغيل نغمتين مع بعضهما البعض في نفس الوقت، يحدث تفاعل للنظام السمعي معهما كما لو أنّ النغمة الناتجة عن الموسيقى غير طبيعية، أو غير صحيحة”.

وتقول “مارغي” عن دور الأصوات في صناعة أفلام الرعب: إنّ هناك طريقة أخرى يمكن لصنّاع الأفلام استخدامها لإخافتنا، تتمثل في استخدامهم أصوات تتعارض مع ما يتمّ عرضه على الشاشة، وعلى سبيل المثال، يتم تشغيل الأصوات المألوفة، مثل: جرس شاحنة الآيس كريم، في مشهد مرعب لتحفيز الخوف لدينا.

كما أنّ للتصوير في الأفلام دور كبير ببث الرعب في صدور المشاهدين، إذ يمكن للمصورين السينمائيين استخدام زوايا الكاميرا المناسبة؛ لجعل المشاهد يشعر بعدم الراحة عند مشاهدة فيلم مخيف، فعندما ننظر إلى شيء ما يميل أو يهتز، تكون الكاميرا غير متوازنة، فنشعر أيضاً بعدم التوازن، وبأنّنا نحن الضحايا الذين تلاحقهم كائنات خارقة للطبيعة.

سعادة و متعة عند مشاهدة أفلام الرعب:

قد تختلف درجة تأثر البعض فيما يتعلق بأفلام الرعب، ففي الوقت الذي يخاف فيه البعض بسهولة تامة لدرجة تفضيلهم عدم مشاهدة هذه الأفلام نهائياً، قد يُدمن البعض الآخر عليها بسبب المتعة، والسعادة التي يجدونها نتيجة التغلب على الخوف لديهم.

ويعدّ البعض مشاهدة أفلام الرعب وسيلة للشعور بأنّك على قيد الحياة، وتجعل الأحاسيس الفيّاضة تتملكك، وتعطيك فرصة للثقة بنفسك، وهي من الحالات المثيرة، خاصة بالنسبة للمراهقين الذين يشاهدون أفلام الرعب مع أصدقائهم أو في مجموعات.

أفلام الرعب تقتل مشاهديها:

تسببت أفلام الرعب على مدى العقود القليلة الماضية للمشاهدين، بالإجهاض والسكتة القلبية ومشكلات في القلب والغثيان والتقيؤ والإغماء و الصدمة، ممّا قد أدى في بعضها إلى وفاة المشاهدين لها، وفق ما ذكرت صحيفة “The Sun” البريطانية.

فقد عانى رجل يبلغ من العمر 65 عاما من نوبة قلبية مميتة، عند مشاهدته لفيلم “الشعوذة 2” بإحدى دور السينما الهندية في عــ2016ـام ، إذ شكى الرجل من ألم في صدره، عندما عرضت الشاشة أطفالا مصابين، وملطخين بالدماء.

كما تمّ الإبلاغ عن وفاة رجل يبلغ من العمر 45 عاما في ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة أثناء مشاهدته الفيلم المرعب “الفك المفترس”.

وفي عالمنا اليوم، في ظل اتصالنا عبرالهواتف، وتقنية وسائل التواصل الاجتماعي، يوضّح الخبراء أنّ فكرة العزلة في حدّ ذاتها هي المرعبة، حيث أنّ رؤية التلفاز لوحدك يمكن أن يثير الخوف من عدم وجود أحد للمساعدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 16 =