الأربعاء 12 ديسمبر , 2018
بوتين

بوتين .. رئيساً للمرة الرابعة

بعد أكثر من 18 عاما في الحكم، أصبح فلاديمير بوتين رمزا لعودة روسيا بقوة إلى الساحة الدولية مقابل توتر غير مسبوق مع الغربيين، وتراجع واضح في وضع حقوق الإنسان في بلده.

وبحصوله على (76,67%) من الأصوات بعد فرز أكثر من (99%) من بطاقات التصويت، سيبقى بوتين في الكرملين لولاية رئاسية رابعة أي حتى (2024) السنة التي سيبلغ فيها عامه الثاني والسبعين.

وصل هذا الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) إلى الرئاسة في العام 2000 في بلد لا سلطة مستقرة فيه، واقتصاده منهار، ويرى الكثير، أنّ الاستقرار والرخاء الجديد جاء بفضل “Putin” بفضّ العائدات النفطية الوفيرة، بينما ينتقده معارضوه مشيرين إلى أنّ بسببه كان هناك تراجع واضح في حقوق الإنسان، والحريات.

وأمام مئات من أنصاره الذين تجمعوا في أجواء الصقيع في موسكو، رحّب بوتين بنسبة فوزه التي رأى فيها دليلاً على “ثقة شعبنا وأمله”.

على الساحة الدولية، عمل الرجل الذي وصف تفكك الاتحاد السوفيتي بأنه “أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”، على إعادة نفوذ روسيا في العالم بعدما تدهور مع سقوط الاتحاد السوفيتي، وسنوات الفوضى في عهد بوريس يلتسين.

ولتحقيق ذلك، يتبع الرئيس الذي يمارس رياضة الجودو، أسلوبا يعتمد على كفاح دؤوب، وثابت بحثا عن مؤشرات ضعف لدى خصمه، كما قال بنفسه في 2013 ردا على مواطن روسي طلب بوتين (Putin) بذل كل ما بوسعه من أجل (اللحاق) بالولايات المتحدة و(تخطيها)، في شعار قديم من (الحقبة السوفيتية).

هذا الأسلوب طبقه بنجاح في سوريا حيث أدّى التدخل العسكري الروسي منذ 2015 لدعم نظام دمشق إلى تغيير مسار الحرب، وسمح للرئيس بشار الأسد بالبقاء في السلطة، مثيرا غضب الغربيين الذين تخطتهم الأحداث إلى حد ما.

وفي السنة السابقة، قدم (Putin) نفسه على أنّه الزعيم الذي سيُرمّم “روسيا العظمى” بضمه شبه جزيرة القرم “الأوكرانيةUkraine” بعد تدخل القوات الروسية، وقد نظم فيها استفتاء نددت به الأسرة الدولية (وكييف)، معتبرة أنه غير شرعي.

وهذه العملية عززت مكانة بوتين (Putin) ونفوذه في العالم؛ لكنها أثارت أسوأ أزمة منذ نهاية “الحرب الباردة” بين (روسيا والغرب) الذي يتهم موسكو أيضا بتقديم دعم عسكري لحركة التمرد الانفصالي في شرق أوكرانيا، وهو ما ينفيه الكرملين”Kremlin”.

وإلى جانب التوتر المرتبط بسوريا، وأوكرانيا، أضيفت منذ انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامبTrump اتهامات بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومؤخرا جاءت أزمة غير مسبوقة مع لندن بعد تسميم عميل مزدوج روسي سابق، وابنته في إنكلترا.

وسعى بوتين (Putin) الرئيس الروسي المولع بالرياضة، لفرض بلاده التي تستضيف هذه السنة (2018) نهائيات كأس العالم لكرة القدم، كقوة رياضية.

وكانت روسيا نظمت في 2014 دورة الألعاب الأولمبيةGlosbe الأكثر كلفة في التاريخ في منتجع سوتشي الساحلي، غير أنّ أحلام الكرملين في هذا المجال تصطدم باتهامات موجهة إليه بالاستخدام الممنهج للمنشطات منذ صدور تقرير ماكلارن بهذا الصدد عام 2016.

“تسديد الضربة الأولى”

لم تكن خلفيات بوتين تمهد لوصوله إلى الكرملين؛ فقد ولد (Putin) يوم 7 من أكتوبر/oce عام 1952، لعائلة عمالية تعيش في غرفة واحدة من أحد المساكن المشتركة في “لينينغراد” (سان بطرسبورغ سابقا).

وقد روى على موقع إلكتروني مخصص لسيرته:

“جئت من عائلة متواضعة، وعشت هذه الحياة لفترة طويلة جدا”، وقال أنّه تعلم درسا من شبابه في شوارع لينينغراد (Leningrad): “إن كانت المعركة حتميّة، فعليك تسديد الضربة الأولى”.

درس الحقوق، وانتسب إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (KJB) وأصبح عميلا لها، ثم أصبح بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، مستشارا في العلاقات الخارجية لرئيس البلدية الليبرالي الجديد في سان بطرسبورغ؛ وبعد ذلك واصل صعوده بسرعة.

ففي 1996 اُستُدعي إلى موسكو للعمل في الكرملين. وفي 1998، عُين على رأس جهاز الأمن الفدرالي (FSB) وريث الكي جي بي، قبل أن يعينه بعد سنة الرئيس “بوريس يلتسين( Boris Yeltsin)” الذي كان يبحث عن خلف قادر على ضمان أمنه بعد تقاعده، رئيسا للوزراء.

أعجب يلتسين “Yeltsin” والمحيطون به بتكتم هذا الرجل وفاعليته؛ واعتقد بعض المقربين من الرئيس أنّه سيكون من السهل عليهم التحكم به، غير أنّ فلاديمير بوتين باشر إلى إعادة بناء سلطة الدولة بتنظيمه “خط سلطة عموديا” تابعا له حصرا.

وبعدما بات يعرف بتشدده، بدأ في الأول من أكتوبر/oce عام 1999 على إثر سلسلة اعتداءات، حرب الشيشان الثانية، والنزاع الدامي الذي تخللته، وتجاوزات ارتكبها الجنود الروس، وقصف عشوائي لغروزني.

وكوّن (Putin) من تلك الحرب شعبية كبيرة في “روسيا”، وسبب صورته كرجل صارم لا يخشى اتخاذ أي قرار صعب.

وعندما استقال يلتسينBoris في نهاية 1999 واختار رئيس وزرائه ليشغل المنصب خلفا له، كان بوتين قد فرض نفسه كرجل البلاد القوي الجديد.

فاز بوتين في العام 2000 بسهولة في الانتخابات، وسرّع عملية الإمساك بالسلطة مستندا إلى “هياكل القوى” أي الأجهزة السرية، والشرطة والجيش من جهة، وإلى المقربين منه من سان بطرسبورغ.

” احتجاجات “

تحرك ( Putin ) بسرعة لضبط رجال الأعمال الذين كانوا قريبين من السلطة، وحققوا ثروات طائلة في ظل عمليات “التخصيص” المشبوهة التي جرت في التسعينيات، وقد استبعدهم من اللعبة السياسية، وسجن من قاومه منهم، مثل: رئيس مجموعة “يوكوس” النفطية ميخائيل خودوركوفسكي الذي أطلق سراحه عام 2013 بعدما قضى عشر سنوات في السجن.

كذلك عمل الكرملين على ضبط “الشبكات التلفزيونية” التي كانت تتمتع بحرية تعبير موروثة من التسعينيات لم تكن لُترضي بوتينPutin؛ وبذلك باتت الشاشة الصغيرة في خدمته.

وفي 2008، عهد Putin بـ”Kremlin” إلى رئيس الحكومة “دميتري ميدفيديف” لـ4 سنوات، عملا بالدستور الذي لم يكن يسمح له سوى بولايتين رئاسيتين متتاليتين، وتولى بدوره رئاسة الحكومة، ومع الإعلان في نهاية 2011 في نيته للعودة إلى الرئاسة لولاية جديدة تمّ تمديدها في هذه الأثناء إلى ســ6ـت سنوات، شهدت البلاد موجة احتجاج غير مسبوقة.

غير أنّ التعبئة تراجعت بعد فوز بوتين Putin السهل بالرئاسة في ربيع (2012)، وبعد ذلك أتت حملة قمع جديدة للمجتمع الروسي مع إقرار قوانين، وصفتها المعارضة بأنّها تقضي على الحريات، وتشديد القمع ضد أي شكل من الاحتجاجات.

و Vladimir Putin الأب لابنتين، والمطلق منذ 2013، متكتم جدا حول حياته الخاصة، ويحرص على صورته كرجل بسيط يعيش “حياة عادية” ويهوى “الروايات التاريخية والموسيقى الكلاسيكية”، مثلما وصف نفسه خلال لقاء مع شبان روس.

لكن Putin لا يتردد في الظهور في مناسبات عدّة، وهو يمارس “الجودو”، أو “عاري الصدر” على (حصان في غابات التايغا) الروسية أو (يقود طائرة لإخماد حريق).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 4 =