الدورة الشهرية

الدورة الشهرية من المحرمات في الثقافة الهندية وما علاقتها بفيلم باد مان .

لازالت المرأة تعاني من نظرة المجتمع حولها عندما تزورها الدورة الشهرية، فإلى الآن تتجنب شراء الفوط الصحية أمام الملأ، وتخفي ألمها خجلاً، وتتمركز هذه المعاناة في الهند خاصة المناطق الفقيرة المزدحمة بالسكان.

وأشار المركز الوطني لصحة الأسرة في الفترة 2015-2016 أنّ (78)% فقط من النساء في المدن يستخدمن الفوط الصحيّة، وينخفض المعدّل في الريف لـ( 48)% .

 

الدورة الشهرية والثقافة الهندية :

وتعدّ الثقافة الهندية من الشعوب التي رجالها متعصّبون بدرجات متفاوتة عند حدوث الدورة الدموية للنساء”الدورة الشهرية“، فهناك من يتعامل بقسوة في تلك الفترة من الشهر، كإبعاد المرأة عنه لإعتبارها غير طاهرة، أو حرمها من “النوم على الفراش”، ومنع لمس الطعام، أو الأشياء التي لها دلالات دينية لنظرته عنها أنّها نجسة، وفي المقاطعات الفقيرة يتم إرسال المرأة الحائض إلى العيش في الأكواخ، وطردهنّ من المنازل، وسُجّلت عدد من الوفيّات؛ لتعرّض بعضهن للدغات من أفاعي سامة، وأيضاً بسبب وجود هذه الأكواخ في مناطق بعيدة عن المنازل الريفية.

 

  • و تعتبر “الديانة الهندوسية Hinduism” من المساهمين في إضطهاد النساء المتعرّضة (للطمث Menstruation)، فهناك شروط يجب اتباعها عند الدخول للمعابد الهندوسية، كعلامة تقول “ممنوع الأحذية، والكاميرات، والمرأة الحائض”.

 

  • وفي جميع مناطق الهند فُرضت ضرائب على الفوط الصحية بنسبة (12)% في يوليو الماضي، بينما تنظر المحكمة العليا الهندية في دعوى مقدمة من منظمة “شي سيزShi Seese” ضد الضريبة الواجبة على الفوط الصحية.

وقالت “ديبسيتا شارDeppsita Char”، رئيسة اتحاد الطلبة في جامعة “جواهر لال نهرو” في العاصمة الهندية نيودلهي:

“حين أتتني الدورة الشهرية لأول مرة، ارتديت قطعة قماش قطنية عوضاً عن الفوطة الصحية، واضطررت لغسلها بعد كل استخدام لارتدائها مرة أخرى”.

 

وأضافت:

“اليوم عندما تذهب والدتي لشراء الفوط الصحية، تختار متجر بعيد لا يعرفها العاملون فيه، ويتم لف الفوط في ورقة ثمّ توضع داخل كيس من البلاستيك الأسود حتى لا يراها أحد”.

وقد أثارت هذه النظريات، والمعتقدات جدلا واسعاً، حرّكت البعض لإنتاج عمل سينمائي يحكي معاناة المرأة الهندية؛ بسبب عوامل طبيعية بيولوجية، لا دخل للإنسان فيها.

 

فيلم باد مان padman :

وقد جاء فيلم باد مان “padman”، عن تفاصيل حقيقية تحكي قصة ملهمة لعامل هندي للمعادن يدعى “أروناشلام موروجانانثام” غيّرت حياة النساء في المجتمع الهندي، وهي اكتشافه لزوجته، والعديد من النساء إقتناء أقمشة غير معقمة خلال فترة الدورة الشهرية “الطمث” لأسعارها الباهظة، وهو ما خلق لهن صعوبة في ممارسة حياتهن اليومية، كما سبّبت لهن العديد من المتاعب الصحية والنفسية.

لذلك فكر “موروجانانثام ” في خلق ثورة لمفهوم الصحة، بصنعه آلة تنتج فوط صحية اقتصادية التكلفة، وبدأ بنشرها في المناطق الريفية الفقيرة، والمدارس دون النظر إلى المستوى المادي والاجتماعي، مقرّرا عدم الالتفات للسخرية التي سيتلقاها عن عمله المهتم بالأمور الخاصة للنساء.

أبطال فيلم باد مان  padman:

جسّد بطولة فيلم باد مان نجم بوليوود المبدع ” أكشاي كومارAkshay Kumar” بجانب الممثلة “أورميلا ماهانتا Urmila Mahanta”، و”سونام كابورSonam Kapoor” و”راديكا أبتيRadhika Apte” من إخراج “أر بالكي” وإنتاج “توينكل خانا”.

 

وقبل عرض الفيلم الذي تمّ عرضه في (9) فبراير، تمّ طرح حملة تحدي للرجال من جانب ملهم القصة، بنشر صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو حاملاً بيده فوطة صحية، ولاقت الحملة قبولاً واسعاً من قبل العديد من المشاهير مثل: بطل الفيلم ” أكشاي كومار”و بقية المشاركين في العمل تحدوا نجوم آخرين تفاعلو معهم مثال: “ديبيكا بادوكون، وأمير خان، وأنيل كابور”.

وأفادت منتجة الفيلم “خانا” عندما تمّ استضافتها في جامعة “أوكسفورد” لتناقش فيلمها: “غايتي الأساسية من صنع الفيلم، هو محاولة رفع المحرّمات، والوصمة المجتمعيّة العالميّة تجاه الدورة الشهرية، وهدفي منه أن لا تعيش المرأة، وهي تعاني بسبب الوظائف البيولوجيةBiology لجسدها”.

 

ومن جانبها أثنت “ملالا يوسفزايMalala Youssefzai” الحاصلة على جائزة نوبل للسلام على “أهمية القضية التي طُرحت في الفيلم، ودعمت دوره الذي يتمثل في النظرة نحو النظافة والصحة، التي قد تفتقدهما كثير من النساء؛ بسبب ظروفهن الاقتصادية والاجتماعية”.

_ آراء النقاد حول “padman movie”:

البعض أشاد بإعجابه بموضوع الفيلم (الدورة Menstrual cycle)، ووجده مميزاً يسلط الضوء على قضية ما زالت تعاني منها المرأة في بعض المجتمعات، خصوصاً تلك التي تعاني من الفقر، والحروب، وغياب الثقافة الصحيّة، قال أحدهم: “إنّ العمل أطلق ثورة ضد المجتمعات الأبوية، ورؤيتها لجسد المرأة، ووظائفه في نطاق يتضمن الكوميديا، ويحث على ريادة الأعمال في المناطق الفقيرة، ونصح بمشاهدة الفيلم؛ لأنه نال على تقييم (8.6) على موقع (IMDb)”.

 

والبعض الآخر، رأى أنّ مخرج الفيلم لم يتقيّد بنقطة واضحة للأحداث، ولم يجيد معالجة الأحداث فنياً، والفيلم أصبح يشبه الإعلانات، كما وصفوا أداء بطل العمل “كومار” بالمبالغة والاندفاعات العاطفية غير المبررة.

ولم تقف التعليقات إلى هنا، فطال النقد “سونام كابور” عن أدائها في أحد المشاهد الذي وُصف بالسيئ.

 

وأضافت “أديتا جوبتاAditi Gupta”:

“لا يمكن تصوُّر أنّ مجرد فيلم وحده، أو حملة تحدي يمكن أن يكون لهما تأثير كبير، فالمفهوم يختص بشيء له جذور عميقة في ثقافتنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + واحد =