الأربعاء 12 ديسمبر , 2018
هبوط سعر الدولار

استمرار هبوط سعر الدولار رُغم المؤشرات التي يُفترض أن تدعم سعره صعوداً

يتوقع خبراء اقتصاديون ومُحلّلون ماليون استمرار هبوط سعر الدولار رُغم كلّ المؤشرات التي يُفترض أن تدعم سعره صعوداً، وذلك لأسباب مختلفة، فيما تستمر العُملات الرئيسية الأخرى في الارتفاع أمام الدولار بما يؤثر في الحياة اليوميّة لكثير من البشر حول العالم.

 

وبينما أنهى الدولار عام (2017) بتراجع في قيمته بنسبة(10%)، في أوّل تراجع سنوي لسعر صرف العملة الأمريكيّة منذ خمس سنوات، ويكاد يكون فقد نحو نصف تلك النسبة السنوية في الشهر الأول من (2018)، وهبط مؤشر قوّة الدولار إلى نحو(90) نقطة.

ومع أنّ تقديرات الأسواق أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي تشديد سياسته النقدية، أي رفع سعر الفائدة، والتحسّن المُعلن في الاقتصاد الأمريكي وغيره من المؤشرات الإيجابيّة إلا أنّ التوقعات هي أن يستمر هبوط سعر الدولار لفترة.

 

(عوامل داخلية وخارجية ساعدت في هبوط سعر الدولار )

من العوامل الداخلية الأمريكيّة المهمة أن خطة الإصلاح الضريبي للرئيس “Donald Trump” لم ترفع معدل التضخم بالشكل الذي يدفع الاحتياطي الفيدرالي؛ لزيادة سريعة ومتتالية في أسعار الفائدة.
كما أنّ الأسهم الأمريكيّة، التي شهدت موجة صعود يكاد يقترب من الفوران، أصبحت تحت ضغوط التصحيح بما يجعلها أقل إغراءاً للمستثمرين.

ثم إنّ (سندات الخزينة الأمريكيّة)، التي لاحظت زيادة في العائدات عليها مطلع هذا العام (2018)، لم تُثر شهيّة المستثمرين؛ بل على العكس تعرضت لموجات بيع مكثّفة.
ومن أهم العوامل الخارجية لهبوط سعر الدولار أنّ البنوك المركزية في الاقتصادات الرئيسية بدأت خططاً؛ لتشديد سياستها النقديّة وتخفيض أو وقف شراء السندات (فيما يسمى بالتيسير النقدي).

هكذا فعل البنك المركزي الأوروبي بخفض كمية ما يشتريه من السندات بمقدار النصف (من 60 إلى 30 مليار يورو) وكذلك يتوقع أن تفعل بنوك مركزية أخرى.
ويؤدي ذلك إلى انتقال رؤوس الأموال من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا سعياً وراء عائدات أفضل على الاستثمارات.

(فوائد ومضار هبوط سعر الدولار )

رُبَما يكون استمرار انخفاض سعر صرف الــ(dollar) مفيداً (للاقتصاد الأمريكي)، على عكس ما قد يذهب إليه البعض، ليس فقط من قُبيل تحسين الصادرات الأمريكية بجعلها أكثر تَنافُسيّة.

فالديْن الخارجي الأمريكي المستحق لبقيّة دول العالم مُقيّم بالدولار، وبالتالي مع انخفاض سعر صرفه تتحمل أمريكا أقل في خدمة ذلك الدين.
في المقابل، يتأثر الناس خارج الولايات المتحدة بانخفاض سعر صرف الدولار بدرجات متفاوتة تعتمد على مدى ارتباط عملاتهم الوطنية بالدولار.
فالدول التي يتحرك سعر صرف عملاتها بشكل حر تماماً في السوق يمكن لمواطنيها شراء كل ما هو مقيّم بالدولار بسعر أفضل، أمّا الدول التي ترتبط عملاتها بالدولار فتعاني من ارتفاع تكلفة تعاملاتها مع (الاقتصادات) الأخرى، (باليورو EURO ) أو (الاسترليني Sterling) مثلاً.

 

وتستفيد الدول المصدرة للمواد الخام من التناسب العكسي بين سعر صرف الدولار والسلع المقيمة به، فمثلا إذا هبط سعر صرف الدولار ارتفع سعر النفط وسعر الذهب وغيرهما.
أمّا المُغتربين الذين يحوّلون أموالهم من دول عملاتها لها علاقة بـ(dollar)، فتنخفض قيمة تلك التحويلات مقابل العملات الأخرى مع هبوط سعر (الدولار)، والعكس بالعكس طبعاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × واحد =